عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
15
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
وأما طلب الرئاسة والثروة والقدرة على الأقران بالقتال والمهارشة ، يقاتل بعضها بعضا بالقرون والأسنان والحوافر والأظلاف . وكذا الملوك يقاتل بعضهم بعضا ويخاطرون بمهجهم ومهج أوليائهم ؛ فبأي شيء يفضلون على البهائم ، وكيف يغتبط العاقل بحالة يشارك البهائم فيها . واعلم وفقنا اللّه وإياك لمرضاته أن أصحاب أهل هذا العلم جمعوا بين لذة أشرف العلوم وأشرف أنواع القدرة . فأما لذة العلم : فلأن هذا العلم يوقفك على أسرار العالم الأعلى والأسفل ، ويجعلك حيث تصير مشاهدا للروحانيات ومخاطبا لهم بل مختلطا بهم وكواحد من أمثالهم . وأما لذة القدرة : فلأنهم يقدرون على جميع المرادات ، فمنها أن صاحبه يقوى على معالجات الأمراض الصعبة التي يعجز الأطباء عنها ، مثل المجذومين والمفلوجين ، وأهل العشق الشديد لأن هؤلاء يستعينون بالروحانيات ، والأطباء الجسمانيات والروحانيات أقوى من الجسمانيات لا محالة . ومنها أن صاحب هذا العلم يقوى على قهر الخصوم من غير ممارسة الحروب وتعريض النفس للقتل . وحكى ارطاطاليس : أن بهرماطوس إمام أئمة الحكماء ، وقع بينه وبين بنذاغوس التركي في إقليم بابل منازعات ، وكان بنذاغوس روحه من مزاج المريخ وزحل . فقال بهرماطوس : كيف يقاومني وقد عجز عن مقاومتي زحل والمريخ ، فلما سمع بهرماطوس جرأته عمل عليه النيرنج المحرق واستعان عليه بزحل والمريخ ؛ فهلك بنذاغوس واستراح الخلق من شره ، من غير بذل النفوس وإتلاف المهج . وحكى أبو معشر البلخي ( رحمه اللّه ) : أنه كان في بلاد الهند ملك عاقل عالم بأسرار النجوم وسحر المريخ فظهر له خصم ، فلم يلتفت إليه حتى قرب من بلده فراجع المريخ واشتكى إليه ؛ فلم يبلغ ساعة وكان الملك مشغولا